هكذا كان منذ البدء
اثنان ذكرًا وأنثى
عندما أتي الكتبة والفريسيون يسألون السيد المسيح عن الطلاق ليجربوه، قال لهم "إن موسي من اجل قساوة قلوبكم أذن لكم أن تطلقوا نساءكم، ولكن من البدء لم يكن هكذا" (متى 19: 18) يفهم من هذا ضمنًا أن السيد المسيح يهمه أن ترجع الأمور إلي ما كانت عليه منذ البدء. إن النظام الذي وضعه الله للبشرية منذ البدء لم يكن هكذا" (متى 19: 18) يفهم من هذا ضمنا أن السيد المسيح يهم أن ترجع الأمور إلي ما كانت عليه منذ البدء. لأن النظام الذي وضعه الله للبشرية منذ البدء. كان هو النظام الصالح له، وإذا حادت البشرية عنه كان يجب آن ترجع إليه " من البدء " ذكرها السيد المسيح كذلك في أول حزمه مع الكتبة والفريسيين (متى 19: 4).
فما الذي كان منذ البدء؟
قال لهم " أما قرأتم آن الذي خلق، من البدء خلقهما ذكر وأنثي". وقال " من يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون اثنين جسدًا وأحدًا؟ إذن ليس بعد أثنين بل جسدا واحد. فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان" (متى 19: 4-6).
هذا إذن هو الزواج المسيحي:
"أ" اثنان فقط ذكر وأنثى.
"ب" يجمعهما الله.
"ج" في وحدة عجيبة لا يصبحان فيها اثنين بل واحد.
"د" ولا يستطيع إنسان أن يفرقهما.
نعم، لا يستطيع جسد ثالث أن يدخل بينهما ويفرقهما -ولو إلى حين- ليوجد له اتحادًا -إلى حين- مع طرف منهما. لأن الزواج ليس متكونا من ثلاثة أطراف بل من طرفين اثنين فقط، كما ظهر من كلام السيد المسيح، وكما تكرر التعبير بالمثنى في كلامه أكثر من مرة.
وضع إلهي منذ بدء الخليقة
فكرة أن يقوم الزوج بين اثنين فقط، وأن تكون للرجل امرأة واحدة لا غير، ليست هي إذن فكرة جديدة أتت بها المسيحية، وإنما هي الوضع الأصلي للنظام الإلهي الذي كان منذ البدء. وكيف كان ذلك؟ يقول سفر التكوين - " وقال الرب الإله ليس جيدًا أن يكون آدم وحده، فأصنع له معينًا نظيرة...
فأوقع الرب الإله سباتًا على آدم فنام ، فأخذ واحدة من أضلاعه وملأ مكانها لحما. وبنى الرب الإله الضلع التي أخذها من آدم امرأة، وأحضرها إلى آدم، فقال آدم: "هذه عظم من عظمى ولحم من لحمى، هذه تدعى امرأة لأنها من امرء أخذت. لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته، ويكونان جسدا واحد" (تكوين 2:18-24) كانت الأرض خالية من السكان، " ومع ذلك فإن الله الخالق الذي كان يريد أن تمتلئ الأرض من البشر، لم يصنع لأدم سوى زوجة واحدة. وكان آدم بمفرده في هذا الكون الواسع، ومع ذلك فإن الله لم يخلق له سوى معين واحد يشاركه حياته.
وهكذا وضع الله بنفسه أسس الزواج الواحد Monogamy وفي هذا يقول سفر التكوين أيضًا عن الناس جميعًا، ممثلين في الزوجين الأولين"... ذكرا وأنثى خلقهم، وباركهم الله وقال لهم أثمروا وأكثروا واملأوا الأرض..." (تكوين27:1-28). ويختم سفر التكوين هذا الوضع الإلهي بعبارة " ورأى الله كل ما عمله، فإذا هو حسن جدا، وكان مساء وكان صباح يوم سادسا" (تكوين 1:31).
تعليق القديسين والعلماء
و قد ترك هذا الوضع الإلهي أثره في قديسي وعلماء القرون الأولى من معلمي المسيحية فأفاضوا في شرحه:
+ قال القديس ايرونيموس "جيروم":
وذلك في رسالته التي كتبها سنة 409 م. إلى أجيروشيا عن وحدة الزواج " إن خلق الإنسان الأول يعلمنا أن نرفض ما هو أكثر من زيجة واحدة. إذ لم يكن هناك غير آدم واحد وحواء واحدة " وقال قبل ذلك في كتابه الذي وضعه سنه 393 ضد جوفنيانوس " في البدء تحول ضلع واحد إلى زوجة واحدة. وصار الاثنان جسدًا واحدًا، وليس ثلاثة أو أربعة. وإلا فكيف يصيرون اثنين إذا كانوا جملة؟!"
+ والعلامة ترتليانس الذي عاش في القرن الثاني الميلادي.
تعرض لهذه النقطة أيضا في كتابه " إلى زوجته " Ad Uxorem فقال " كان آدم هو الزوج الوحيد لحواء، وكانت حواء هي زوجته الوحيدة: رجل واحد لامرأة واحدة".
ويفصل الأمر في كتابه " حث على العفة" فيقول: إن أصل الجنس البشرى يزودنا بفكرة عن وحدة الزواج. فقد وضع الله في البدء مثالا تحتذيه الأجيال المقبلة، إذ صنع امرأة واحدة للرجل، على الرغم من أن المادة لم تكن تنقصه لصنع أخريات، ولا كانت تنقصه القدرة. ومع ذلك فأزيد من امرأة واحدة لم يخلق الله " يصير الاثنان جسدًا واحدًا، ليس ثلاثة أو أربعة، وإلا فلا يمكن أن يكونا اثنين في جسد "
+ ومن قبل جيروم وترتليانوس Saint Tertullian قال رسل السيد المسيح الاثنا عشر في تعاليمهم " الدسقولية ":
ومن بدء الخليقة أعطى الله امرأة واحدة. ولهذا السبب فإن الاثنين جسد واحد.
البشرية تكسر هذا الوضع الإلهي
هذا هو ما وضعه الله منذ البدء، وما غرسه في ضمير الإنسان قبل أن يزوده بشريعة مكتوبة.
و لكن البشرية أخطأت وكسرت الوضع الإلهي. وقايين الذي قتل أخاه هابيل ، فلعنه الله هو ونسله، ظهر من نسله رجل قاتل أيضًا اسمه "لامك" كان أول إنسان ذكر عنه الكتاب المقدس أنه تزوج من امرأة. إذ يقول سفر التكوين في ذلك: "واتخذ لامك لنفسه امرأتين" (تكوين19:4).
وفى ذلك يقول القديس ايرونيموس Saint Jerome في كتابه ضد جوفنيانوس:
" لامك رجل دماء وقاتل، كان أول من قسم الجسد الواحد إلى زوجتين ولكن قتل الأخ والزواج الثاني قد أزيلا بنفس العقاب، الطوفان".
وهذا هو الذي حدث فعلًا إذ انتشر الزنا في الأرض، لأن نعمة الزواج التي أعطاها الله للبشر، ليتوالدوا بها ويكثروا ويملأوا الأرض ويخضعوها، استغلوها استغلال سيئا لإشباع شهوات جسدية. فغضب الله وأغرق الأرض بالطوفان، ومحا هذا الشر العظيم من على الأرض لكيما يجددها في طهارة مرة أخرى.
الله يرجع المبدأ أيام نوح
و الآن لعلنا نسأل " أي قانون وضعه الله للزواج بعد أن تطهرت الأرض من الظلم والنجاسة؟"
انه نفس القانون الذي كان قد وضعه منذ البدء، ورأى أنه حسن جدا، وهو قانون "الزوجة الواحدة".
يسجل سفر التكوين هذا الأمر فيذكر أن الله قال لنوح " فتدخل الفلك أنت وبنوك وامرأتك ونساء بنيك معك... فخرج نوح وبنوه وامرأته ونساء بنيه معه" (15:8-18).
وكما كانت لنوح امرأة واحدة كذلك كان بنوه لكل منهم امرأة واحدة أيضًا: "وكان بنو نوح الذين خرجوا من الفلك ساما وحاما ويافث هؤلاء الثلاثة هم بنو نوح، ومن هؤلاء تشعبت كل الأرض (18:9-19). نوح وبنوه الثلاثة كانوا أربعة رجال، ولهم أربعة نساء فقط، لكل رجل زوجة واحدة، فيكون الجميع ثماني أنفس بشرية دخلت الفلك وهذا الأمر يثبته القديس بطرس الرسول في رسالته الأولى بآية صريحة (ص20:3) قال فيها " كانت عناية الله تنظر مرة أخرى في أيام نوح إذ كان الفلك يبنى، الذي فيه خلص قليلون أي ثماني أنفس بالماء". وأيضًا ورد هذا المعنى عينه في سفر التكوين بنص صريح هو " في ذلك اليوم عينه دخل سام وحام ويافث بنو نوح وامرأة نوح وثلاث نساء بنيه معه إلى الفلك" (تكوين13:7). بنفس شريعة " الزوجة الواحدة " جدد الله البشرية في أيام نوح بينما كانت الأرض خالية -كما في أيام آدم- وكان الله يريد أن يملأها.
وهذا واضح من قوله تعالى لنوح وبنيه كما قال لآدم من قبل "أثمروا وأكثروا واملأوا الأرض، ولتكن خشيتكم ورهبتكم على كل حيوانات الأرض" (تكوين2،1:9).
كان الله يريد حقا أن تمتلئ الأرض وتعمر، ولكنه كان يريد أيضا أن يتم ذلك بطريقة مقدسة، تتفق والنظام الإلهي الذي وضعه للزواج منذ البدء، وهو قانون "الزوجة الواحدة".
حتى الحيوانات والطيور بنفس المبدأ
حتى الحيوانات والطيور وضع لها نفس النظام، عندما جدد الحياة على الأرض . وفي ذلك يسجل سفر التكوين أمر الله لنوح " ومن كل حي ذي جسد اثنين من كل تدخل إلى الفلك لاستبقائها معك، تكون ذكرا وأنثى، من الطيور كأجناسها ومن البهائم كأجناسها، ومن كل دبابات الأرض كأجناسها اثنين من كل تدخل إليك لاستبقائها (تكوين 20،19:6).
وفعل نوح ذلك ودخل وأسرته إلى إلى الفلك "هم وكل الوحوش كأجناسها، وكل الطيور كأجناسها، وكل عصفور ذي جناح دخلت إلى الفلك: اثنين اثنين من كل ذي جسد فيه روح وحياة. والداخلات دخلت ذكرا وأنثى ومن كل ذي جسد كما أمره الرب". (تكوين14:7-16)
نفس القانون نفذه الله على الحيوان والطير وإن كان قد فرق في الكمية لا في القانون بالنسبة إلى الحيوانات الطاهرة والنجسة. فقال لنوح من جميع البهائم الطاهرة، تأخذ معك سبعة سبعة ذكرا وأنثى، ومن البهائم التي ليست بطاهرة اثنين ذكرا وأنثى، لاستبقاء نسل على وجه الأرض" (تكوين3،2:7).
وكانت الحكمة في ذلك هي أن الحيوانات والطيور الطاهرة يجب أن يزيد عددها " مع الاحتفاظ بنفس الشريعة " لسببين:
" أ " لكي تقدم منها ذبائح لله، كما فعل نوح عندما خرج من الفلك (تكوين20:8).
" ب " وأيضا لتكون طعاما فيما بعد (تكوين3:9).
فإن كان الله قد وضع هذه الشريعة حتى للحيوان الأعجم الذي لم يصل إلى سمو الإنسان، فكم بالأولى تكون الشريعة المعطاة للإنسان؟!
تعليق القديسين والعلماء
وهذا الأمر لم يتركه قديسو الكنيسة وعلماؤها بدون تعليق.
فقال القديس ايرونيموس:
" وهكذا أيضًا في الفلك - الذي يفسره بطرس الرسول بأنه مثال للكنيسة - أدخل نوح وأولاده الثلاثة وزوجة واحدة لكل واحد وليس اثنتين، وبالمثل في الحيوانات غير الطاهرة زوجا واحدا أخذ ذكرا وأنثى، ليظهر أن الزواج الثاني ليس له مكان. حتى بين الوحوش والدواب والتماسيح والسحالي...".
وقد علق أيضا على ذلك العلامة ترتليانوس فقال:
"عندما ولد الجنس البشرى للمرة الثانية، كانت وحدة الزواج - للمرة الثانية - هي أمه. وإذا باثنين في جسد واحد، يعودان فيثمران ويكثران نوح وامرأته مع بنيهم، والكل في وحدة زواج. حتى بين الحيوانات أمكن ملاحظة واحدة الزواج...
وبنفس الشريعة أمر باختيار مجموعات من سبعة أزواج، كل زوج ذكر وأنثى. ما الذي يمكن أن أقوله أكثر من هذا؟! حتى ولا الطيور النجسة أمكنها أن تدخل في شركة " زواج مع اثنتين".
السيد المسيح يعمل على إرجاع ما كان منذ البدء
هذا هو الوضع السامي الذي أراده الله للبشرية منذ البدء،
والذي فشل البشر مدة طويلة من الزمن في الوصول إليه، وهو نفس الوضع الذي علم به السيد المسيح،
ودعا الناس إليه موبخا إياهم على ضعف مستواهم بقوله:
" لم يكن هكذا منذ البدء" (متى8:19، مرقس6:10).
وقد صدق العلامة ترتيليان في قوله إن السيد المسيح عمل على إرجاع أشياء كثيرة إلى ما كانت عليه منذ البدء ؛
فألغى الطلاق الذي لم يكن موجودا منذ البدء. وارجع وحدة الزواج التي كانت منذ البدء.
ولم يقيد الإنسان بالختان وبترحيم أطعمة معينة،
إذ لم تكن القيود موجودة منذ البدء.
via مين غيرك بيحن عليا http://www.meen-8yrk.com/vb/showthread.php?t=1421&goto=newpost
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق