الثلاثاء، 26 مارس 2013

السفاح



أشلي سميث

والسفاح بريان نيكولاس








عندما كانت الساعة تُعلن عن الثانية فجراً يوم السبت الموافق 13 مارس 2005م، كانت ”أشلي سميث Ashley Smith“ البالغة من العمر 26 عاماً، عائدة إلى شقتها بمدينة دولاث بأتلانتا عاصمة ولاية جورجيا الأمريكية. كانت أشلي تُفكِّر في ماضيها المُظلم والمؤلم، وكيف كانت قد أدمنت الخمر، وكيف قُتِل زوجها منذ أربعة أعوام بسبب الاعتداء عليه بعدة طعنات؛ فمات بين ذراعيها، وكم استدانت حتى طلبت بنفسها من المحكمة أن تكون خالتها وصيَّة على ابنتها الوحيدة البالغة من العمر 5 سنوات، وأن تستضيف الطفلة لديها.

كانت هذه الأفكار تتهادى في ثقل في ذهن أشلي؛ لكنها في نفس الوقت، كانت تشعر بالسعادة البالغة بسبب القرار الذي اتخذته منذ أيام قليلة بأن تعود للرب يسوع المسيح، وتقبله كالمخلِّص والفادي الوحيد من خطاياها، فهو الذي أحبها حتى مات على الصليب من أجلها.




وضعت أشلي سيارتها في الجراج وهي في الطريق للشقَّة، وفجأة رأت شخصاً يُهدِّدها بمسدس في يده، ويأمرها أن يدخل معها الشقَّة. عرفته أشلي على الفور من لون بشرته السوداء، ومن تقاسيم وجهه، إنه السفَّاح الشهير في جورجيا ”بريان نيكولاس Brian Nicholas“ البالغ من العمر 33 عاماً، والذي كان في اليوم السابق قد قتل 4 أشخاص، بعدما كان ماثلاً للمحاكمة أمام محكمة أتلانتا بتُهَم القتل والاغتصاب، حيث خَطَفَ المسدس من يد أحد رجال الأمن، وقتل القاضي واثنين آخرَين، وهرب، ثم قتل رابعاً ليسرق سيارته ليهرب بها.

شعرت أشلي أن نهايتها قد جاءت، ولكن كان عندها رجاء أنها إنْ قُتِلَت الآن فحتماً ستذهب للسماء لمقابلة الرب يسوع هناك. وقد ساعدها هذا السلام العجيب على التصرُّف بهدوء، فاستجابت لأوامر السفاح الذي قيَّدها في حوض الاستحمام (البانيو)، ووجَّه إليها مسدسه. ولكنها قالت له بلطف: إنها تُقدِّره كإنسان مات المسيح لأجله. وأكَّدت له أنها تشعر بالخسارة تجاهه، إذ كان يمكن أن يكون خادماً للرب بدلاً من أن يخدم الشيطان. وحكت له عن ماضيها في الخطية، وما حَصَدَته منها، وعن ابنتها الوحيدة، وكيف إنْ هو قتلها فستصير الطفلة بلا أب ولا أُم. وحدَّثته عن الكتاب المقدس العظيم الذي بدأت تقرأه بانتظام، وعن كتاب اسمه ”الحياة المنطلقة نحو الهدف“ الذي بدأت برنامج قراءته منذ أيام. وردَّدت عليه الآيات التي حفظتها عن ظهر قلب من الإنجيل خلال قراءتها.

في البداية لم يعبأ بريان بكلامها، لكن بعد قليل اخترقت قلبه كلمات الإنجيل التي كانت أشلي تُحدِّثه بها، وهي تُخبره عن الله الآب المُحب، وكيف أنه بَذَلَ ابنه الوحيد يسوع المسيح لكي لا يهلك كل مَن يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية، وذكرت له كيف تغيَّر شاول الطرسوسي سفَّاح عصره (أعمال الرسل 9) وصار أعظم قديس، وكيف صار الرسول بولس الذي استخدمه الروح القدس للبشارة بالمسيح الذي مات من أجلي ومن أجلك!!

بعد مرور 7 ساعات من سماع السفاح لبشارة الإنجيل من الضحية أشلي سميث، طلب منها أن تُعيد عليه قراءة بعض الآيات من الإنجيل. وبعد أن فكَّ قيودها، صنعت له وجبة الإفطار، وتناولاه معاً. وبعدها طلب منها أن تزوره في السجن بعدما يُسلِّم نفسه للبوليس، لتساعده على الكرازة بقصة المصلوب العجيب الرب يسوع المسيح المُحرِّر والمخلِّص الفريد، الذي قرر السفَّاح أن يحتمي في جراحه إذ عرف الآية: «وهو مٌ لأجل معاصينا، مسحوقٌ لأجل آثامنا. تأديب سلامنا عليه، وبجراحاته شُفينا. كلُّنا كغنمٍ ضللنا، مِلْنا كل واحدٍ إلى طريقه، والرب وضع عليه إثم جميعنا» (إش 53: 5-6)، فوعدته بذلك!

سمح بريان لأشلي أن تذهب لخالتها لتُحضِر طفلتها من هناك، وتذهب بها إلى الكنيسة حيث النشاط اليومي للأطفال هناك، على أن ينتظرها لتُحضِر البوليس ليُسلِّم نفسه لهم!

انتظر بريان نيكولاس في الشقَّة حتى جاء البوليس، فسلَّم نفسه لهم، تحت تصوير عدسات التليفزيون التي كانت صورها ليس فقط تُغطي أمريكا بل العالم كله، ليُخبرهم السفَّاح أن عمل المسيح على الصليب هو الأمر الوحيد الذي استطاع أن يخترق قلبه الفولاذي الخرساني القاسي!

وما يزال بريان نيكولاس إلى اليوم يُكرِّس كل جهده ووقته في السجن لدراسة الكتاب المقدس، والكرازة بالمسيح وعمله الخلاصي لكل المساجين بالخطية في العالم أجمع!


















via مين غيرك بيحن عليا http://www.meen-8yrk.com/vb/showthread.php?t=827&goto=newpost

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق