الثلاثاء، 26 مارس 2013

المحبه لاتنكسر



لا تكسر سلسلة المحبة





+ «ارْمِ خبزك على وجه المياه فإنك تجده بعد أيام كثيرة»

(جا 11: 1).


كان يقود سيارته راجعاً إلى بيته في المساء، في طريق ريفي مزدوج الاتجاه. كانت فرصة العمل في هذا الجانب الغربي الصغير من المدينة في حالة يُرثَى لها، كمثل السيارة البونتياك التي يقودها!


ولكنه لم يَكُفَّ أبداً من النظر أمامه. لقد أغلق المصنع الذي كان يعمل به أبوابه، والآن أصبح عاطلاً عن العمل. وفي هذا الصقيع المُوجع جداً كان يرتجف برداً، والآن ها هو في طريقه إلى الرجوع لمنزله.

الطريق كان موحشاً، ولم يكن من سبب يدفع أي إنسان أن يسير فيه، إلاَّ إذا كان مُسافراً. وقد غادر معظم أصدقائه المدينة فعلاً. كان لديهم عائلاتهم الذين لابد من إطعامهم ولهم أحلامهم التي لابد من أن تتحقَّق. أما هو فما زال قابعاً في المدينة لم يغادرها. ففي هذه المدينة دفن والدته ووالده. لقد وُلد هنا وهو يعرف المدينة جيداً.

إنه يستطيع أن ينزل المدينة مُغمض العينين، ثم يُخبرك ماذا يوجد في الجانب الآخر، بالرغم من أن الكشَّاف الأمامي للسيارة مُعطَّل عن الإضاءة، لكن هذا هو ما استطاع الحصول عليه. كان الوقت على وشك الإظلام بعد الغروب، ورذاذ الجليد ها هو يهبط على الأرض. وكان من الملائم أن يتحرَّك بسرعة.

إنه لم يَرَ السيدة العجوز واقفةً على جانب الطريق. ولكنه استطاع الآن أن يراها واقفة ولابد أنها تطلب المعونة. في عتمة نهاية اليوم استطاع بالكاد أن يرى أنها محتاجة إلى المعونة. وهكذا أبطأ السرعة واستطاع أن يقف بجانب سيارتها المرسيدس، وخرج من سيارته، وظل مُحرِّك سيارته البونتياك يقرقع حينما اقترب منها.

ولكن مع الابتسامة التي ارتسمت على وجهه، ساورها القلق. لم يقف أحد ليُقدِّم لها يد المعونة طيلة الساعة السابقة. هل هو قادم ليؤذيها؟ إنه لا يبدو على وجهه الأمان، إنه يبدو فقيراً وجائعاً. واستطاع هو أن يرى على وجهها كيف أنها خائفة، وهي واقفة خارج سيارتها هنا في هذا البرد. لقد عرف كيف هي تحس بالخوف. إن الارتجاف برداً هو الذي يجعلها تخاف منه. وبادرها بالقول:

- ”إني هنا لأُقدِّم لكِ يد المعونة يا أُمي. لماذا لا تخلدين بالجلوس داخل سيارتك التي قد تكون أكثر دفئا؟ وبالمناسبة أنا اسمي "جو"“.

والآن، كان كل ما عندها هو إطار السيارة الذي فرغ منه الهواء، ولكن مشكلة بسيطة كهذه تتحوَّل لمثل هذه السيدة العجوز إلى مشكلة سيِّئة. زحف ”جو“ إلى أسفل السيارة يبحث عن مكان ليضع مِبْسَم المنفاخ، وأخذ يلوي بمفاصل أصابعه المِبْسَم المرة تلو المرة. ولكنه في النهاية استطاع أن يُغيِّر إطار السيارة. لكن ملابسه اتَّسخت ويداه تجرَّحتا. ثم أخذ يربط صواميل وجه الإطار المعدني، وأما هي فقد أنزلت نافذة السيارة وبدأت تتكلَّم معه.

قالت له إنها من مدينة ”سانت لويز“، وكانت تعبُر الطريق حينما فرَّغ الإطار الهواء. وعبَّرت له عن عجزها عن الشُّكر له بما فيه الكفاية لأنه توقَّف لمعونتها. وابتسم ”جو“ فقط بينما كان يُغلق صندوق السيارة الخلفي بعد أن أعاد أدوات إصلاح الإطار.




وسألته السيدة: كم من المال يستحقَّه عن هذه الخدمة؟ فأيُّ مقابل يقوله سيكون مستحقّاً له. وكانت تُفكِّر في المآسي التي كان يمكن أن تحدث لها لو لم يكن قد توقَّف لمساعدتها.


ولم يُفكِّر ”جو“ أبداً بشأن المال. فتغيير إطار السيارة ليس هو عمله. الأمر كله لا يتعدَّى أنه قدَّم يد المعونة لمَن هو في احتياج إليها. والله يعلم ما أكثر الذين مدُّوا له يد المعونة من قبل. لقد عاش طيلة حياته بهذه الطريقة، ولم يحدث أبداً في حياته أن تصرَّف بغير هذه الطريقة في معونة الآخرين.

فردَّ عليها بأنها إذا كان ولابد أن تدفع له مقابل معونته، إذن ففي أول فرصة تجد مَن هو محتاج إلى معونتها، فَلْتُعْطِه المساعدة التي يحتاجها، وأضاف جو: ”ولكن فلتذكريني“، ”ولا تقطعي سلسلة المحبة عن الآخرين“.

انتظر ”جو“ حتى أدارت السيدة مُحرِّك سيارتها وانطلقت. كان يوماً شديد البرودة وكئيباً، ولكنه كان يحس بالسعادة وهو يتوجَّه إلى بيته، مختفياً بسيارته في الغسق الذي كان يُخيِّم على الجو.

وبعد أميال قليلة من سيرها على الطريق رأت السيدة العجوز مقهى صغيراً. وتوقَّفت لتدخل إليه لتلتهم أية لقمة طعام تأكلها، لتُبعِد عنها الارتجاف من البرد قبل أن تقود السيارة راجعة من رحلتها نحو بيتها. لقد كان المقهى يبدو مطعماً حقير المظهر. وكان يوجد خارجه مضخات تعمل بالغاز لتُضيء المطعم. وكان المنظر كله غير ملائم لها. وكان مكتب دفع الفاتورة يُشبه جهاز تليفون لا يعمل، ولا يُسمَع له رنين.

وأتت إليها النادلة القائمة على خدمة الزبائن وهي تحمل منشفة نظيفة لتُجفِّف به شعرها المبتل من رذاذ الجليد. وكانت ابتسامة حلوة ترتسم على وجهها، بالرغم من وقوفها على قدميها طيلة النهار ما لم يمحُ هذه الابتسامة. ولكن السيدة العجوز لاحظت أن النادلة كانت حاملاً في شهرها الثامن، ولكن الآلام التي تُعانيها والإجهاد الذي تحس به لم يُغيِّر من شكل وجهها المبتسم. وتعجَّبت السيدة العجوز كيف أن مثل هذه السيدة بالرغم من قلة ما تمتلكه، تُعطي الزبون الغريب مثل هذا الكثير من الاهتمام. ثم تذكَّرت ”جو“.

وبعد أن انتهت السيدة العجوز من عشائها، وبينما النادلة قد ذهبت لتُحضِر للسيدة باقي ورقة المائة دولار الذي دفعته السيدة، تسلَّلت نحو باب المطعم وخرجت مُسرعة. وانصرفت قبل أن تُرجِع لها النادلة باقي المائة دولار (970 سنتاً).

ولما أتت النادلة تعجَّبت أين ذهبت السيدة، لكنها لاحظت وجود ورقة مكتوبة بخط اليد متروكة على مفرش المائدة، فقرأتها. واغرورقت عيناها بالدموع، حينما قرأت ما هو مكتوب في الورقة.

كانت السيدة تقول في رسالتها:

- ”أنتِ لستِ مديونة لي في شيء. لقد انصرفتُ. لقد قدَّم لي واحد يد المساعدة من قبل بنفس الطريقة التي أُقدِّم لك بها يد المعونة. إن كنتِ تريدين أن تردِّي لي باقي المبلغ، فإليك ما يمكنكِ أن تفعليه: لا تتركي سلسلة المحبة أن تنقطع معكِ“.

+++ والآن كان هناك الكثير لتعمله النادلة في هذه الليلة: موائد لتنظيفها، وأوعية السكر لإعادة ملئها، وآخرون لابد أن تخدمهم؛ لكن النادلة فعلت كل ذلك في اليوم التالي. وفي هذه الليلة، انطلقت سريعاً راجعة إلى بيتها، واستقبلها زوجها، وكانت تُفكِّر في المبلغ الذي تركته لها السيدة وفي كلمات الورقة التي كتبتها. فكيف عرفت السيدة كم من الحاجة المُلحَّة لها ولزوجها لمثل هذا المبلغ من المال؟ فمع المولود المنتظَر مجيئه الشهر القادم، فكم سيكون الأمر صعباً. لقد كانت تعرف كيف كان زوجها قلقاً. وقبَّلت هي زوجها، وهمست في أُذنه ب خفيض:

- ”كل شيء على ما يُرام. إني أحبُّك "يا جو"“!








via مين غيرك بيحن عليا http://www.meen-8yrk.com/vb/showthread.php?t=828&goto=newpost

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق